كلمة الرئيس التنفيذي لقناة الرؤية
بمناسبة اليوم الوطني السعودي
طلال الضاحي
في اليوم الوطني السعودي، نستعيد بفخر واعتزاز حكاية وطنٍ لم يصنع حضوره التاريخ وحده، بل صنعت حضوره إرادة أجيال تعاقبت على البناء، وحملت راية المملكة العربية السعودية جيلاً بعد جيل، حتى أصبحت هذه الراية عنواناً لوطنٍ راسخ الجذور، عميق الذاكرة، واضح الهوية، واسع الطموح.
وبهذه المناسبة الغالية، أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، وإلى الأسرة المالكة الكريمة، وإلى أبناء وبنات الشعب السعودي، سائلاً الله أن يديم على المملكة أمنها وعزها واستقرارها، وأن يحفظ قيادتها، ويديم على وطننا الغالي نعمته ومجده وازدهاره.
إن اليوم الوطني محطة نستحضر فيها مسيرة المملكة، ونستعيد قيم الوحدة والانتماء، وننظر في الوقت ذاته إلى مستقبل تتسع فيه الطموحات وتتعدد فيه الفرص.
ومنذ أن وحّد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، هذه البلاد تحت راية واحدة، واصلت المملكة مسيرتها في البناء والتنمية، محافظة على أصالتها وهويتها، ومستفيدة من إرثها في صياغة حاضرها والتطلع إلى مستقبلها.
وفي هذه المسيرة، كان الإعلام جزءاً من المشهد الوطني؛ يوثق التحولات، وينقل الأحداث، ويحفظ جانباً من ذاكرة المجتمع، ويمنح الأجيال صورة عن المراحل التي مر بها وطنهم.
أما اليوم، فقد اتسعت مسؤولية الإعلام مع اتساع أدواته ومنصاته وتغير سلوك الجمهور. لم تعد الشاشة وحدها هي مساحة المشاهدة، ولم يعد الخبر يصل إلى الجمهور بالطريقة نفسها التي كان يصل بها في السابق. ولذلك أصبحت المؤسسات الإعلامية أمام مسؤولية تطوير أدواتها، وفهم جمهورها، والاستفادة من التقنية، وصناعة محتوى يجمع بين المهنية والجودة والقدرة على الوصول.
وفي قناة الرؤية، ننظر إلى هذا التحول باعتباره فرصة لبناء تجربة إعلامية سعودية تواكب المرحلة، وتمنح القصة المحلية مساحة أوسع، وتقدم محتوى يعبّر عن المجتمع السعودي وتنوعه وحراكه، ويواكب ما تشهده المملكة من تحولات في مختلف المجالات.
فالمحتوى السعودي يمتلك مادة غنية تستحق التقديم؛ من التاريخ والمواقع التراثية، إلى الثقافة والفنون، والقصص الإنسانية، والتجارب التنموية، والنجاحات التي يصنعها أبناء الوطن في مختلف المجالات.
وهنا تظهر أهمية القصة؛ فالموقع التاريخي يحمل حكاية، والحرفة التقليدية تحمل ذاكرة، والتجربة الإنسانية تحمل معنى، والتحول التنموي يحمل تفاصيل تستحق التوثيق. ومهمة الإعلام أن يكتشف هذه القصص، ويقدمها بأسلوب حديث يحافظ على مضمونها ويجعلها قريبة من الجمهور.
ولا يعني تقديم الهوية أن نبقى عند الماضي، بل أن نجعل منها نقطة انطلاق لفهم الحاضر واستشراف المستقبل. فالتراث يمكن أن يتحول إلى إنتاج بصري، والتاريخ إلى محتوى وثائقي، والثقافة إلى برامج وحوارات، والقصص الوطنية إلى أعمال تصل إلى أجيال نشأت في بيئة إعلامية مختلفة.
وهذه المساحة تحديداً نرى أهميتها في قناة الرؤية؛ أن نقدم محتوى يحترم ذاكرة المكان والإنسان، ويستفيد من أدوات الإنتاج الحديثة، ويمنح الكفاءات الوطنية فرصة لصناعة أعمال تحمل صوتها وتجربتها ورؤيتها.
ومع مستهدفات رؤية السعودية 2030، تتسع أمام الإعلام فرص الاستثمار في التقنية والمواهب والإنتاج، كما تتزايد الحاجة إلى مؤسسات إعلامية قادرة على العمل وفق معايير مهنية، وعلى إنتاج محتوى ينافس في بيئة لم تعد حدودها جغرافية.
ونحن في قناة الرؤية نعمل على تطوير أدواتنا وحضورنا التلفزيوني والرقمي، والاستثمار في الطاقات الوطنية، والبحث عن القصص التي تستحق أن تصل إلى الجمهور، سواء كانت مرتبطة بحدث أو شخصية أو مكان أو تجربة.
فالبرنامج الوثائقي يمكن أن يحفظ قصة مكان، والحوار يمكن أن يقدم تجربة إنسانية، والتقرير يستطيع أن يرصد تحولاً، والصورة قادرة على اختصار تفاصيل كثيرة. وعندما تجتمع هذه الأدوات مع المهنية، يصبح المحتوى وثيقة يمكن أن تبقى للأجيال.
وفي اليوم الوطني، تتسع أهمية هذا الدور؛ فالمناسبة تمنح الإعلام فرصة لتوثيق مظاهر الاحتفاء، واستحضار الذاكرة الوطنية، وإبراز الموروث، وتقديم قصص السعوديين الذين يشاركون في صناعة حاضر المملكة ومستقبلها.
إن الكاميرا التي توثق موقعاً تاريخياً لا تسجل صورة لمكان فحسب، بل تحفظ جزءاً من الذاكرة. وعندما ترصد حرفة تقليدية أو تستضيف صاحب تجربة، فإنها توثق جانباً من شخصية المجتمع وتنوعه.
ومن هنا، فإننا في قناة الرؤية نرى أن صناعة المحتوى مسؤولية مستمرة، تبدأ من اختيار القصة، وتمر بطريقة تقديمها، وتنتهي بالأثر الذي تتركه لدى المشاهد.
نريد شاشة سعودية تعرف جمهورها، وتفهم عصرها، وتعتز بتاريخها، وتملك القدرة على تقديم قصصها بلغة تصل إلى الأجيال الجديدة وإلى المشاهد خارج المملكة.
كما نؤمن بأن نجاح المؤسسة الإعلامية لا يرتبط بحجم حضورها فقط، بل بقدرتها على تقديم محتوى له قيمة، وبناء ثقة مع الجمهور، وخلق مساحة حقيقية للكفاءات والأفكار والتجارب السعودية.
وفي هذه المناسبة الغالية، نجدد في قناة الرؤية التزامنا بمواصلة تطوير المحتوى التلفزيوني والرقمي، ودعم الكفاءات الوطنية، ومواكبة التحول الذي تشهده الصناعة الإعلامية، والعمل على تقديم صورة تليق بالمملكة وتنوعها وحضورها.
فالمملكة اليوم أمام مرحلة واسعة من التحولات والفرص، والإعلام جزء من هذه المسيرة؛ يوثق ما يحدث، ويقدم قصصه، ويفتح مساحة للحوار، ويمنح الأجيال القادمة سجلاً بصرياً عن المرحلة التي عاشها وطنهم.
وفي اليوم الوطني السعودي، نحتفي بوطنٍ حافظ على ذاكرته وهو يمضي إلى المستقبل، وبهوية بقيت راسخة وهي تستقبل كل جديد، وبأجيال واصلت البناء وحملت الطموح من مرحلة إلى أخرى.
ومن موقعنا في قناة الرؤية، نؤكد أن مسؤوليتنا تجاه الإعلام السعودي مستمرة، وأننا سنواصل العمل على صناعة محتوى يواكب المملكة، ويعكس تنوعها، ويحفظ قصصها، ويمنح أصوات أبنائها المساحة التي تستحقها.
كل عام ومولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بخير وعز وتمكين، وكل عام وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بخير، وكل عام والمملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً في أمن وعز واستقرار وازدهار.
كل عام ووطننا أكثر رسوخاً في ذاكرته، وأكثر اعتزازاً بأصالته، وأكثر حضوراً في المشهد الإعلامي والثقافي، وأكثر انفتاحاً على المستقبل.
حفظ الله المملكة، وحفظ قيادتها، وأدام رايتها خفاقة، وأدام على شعبها الأمن والعز والرخاء.
وفي الرؤية، ستبقى الكاميرا شاهدة، والكلمة مسؤولة، والصورة ذاكرة، والإعلام رسالة.
نروي قصة وطننا كما تليق به.. ونحفظ ذاكرته كما تستحق.. وننظر إلى مستقبله كما يليق بطموحه.
طلال الضاحي
الرئيس التنفيذي – قناة الرؤية


